الراغب الأصفهاني
1204
تفسير الراغب الأصفهاني
الآية . وشرط فيها التراضي ، تنبيها أنه يحمد ذلك متى أنفق الإنسان في سبيل اللّه عن طيب نفس على الوجه الذي ينبغي وبمقدار ما ينبغي ، حسب ما بيّنه اللّه تعالى ، ودل على رضاه في صرفه إليه « 1 » ، وقوله : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ نظر إليه نظرات مختلفة ، ففسر بحسبها ، الأول : لا يقتل بعضكم بعضا « 2 » ، قال : والنهي لا يصحّ إلا على هذا ، فإن الإنسان مضطر إلى أن لا يقتل نفسه ما لم تعرض له شبهة كشبهة أهل الهند « 3 » في قتلهم أنفسهم ، قال : واستعار لفظ الخطاب في قوله أَنْفُسَكُمْ تنبيها أنه يجب أن تكون نفس كل واحد منكم عند صاحبه كنفسه « 4 » ، قال : وعلى
--> ( 1 ) انظر : أحكام القرآن للجصاص ( 2 / 173 ) فقد ذكر نحوا من هذا الكلام . ( 2 ) وهو قول السدي وعطاء بن أبي رباح . انظر : جامع البيان ( 8 / 229 ) ، ورواه ابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم ( 3 / 928 ) عن أبي صالح وعكرمة . وقال : وروي عن مجاهد والحسن وسعيد بن جبير وعطاء وأبي سنان ومقاتل بن حيان ومطر الوراق نحو ذلك . وانظر : أحكام القرآن للجصاص ( 2 / 182 ) ، وزاد المسير ( 2 / 61 ) . ( 3 ) أهل الهند يتوزعون على ملل شتى أشهرها : « البراهمة » وقد اشتهروا بإنكار النبوات ، كما أن أهم ما يجتمع عليه أهل الهند القول بالتناسخ حتى قال البيروني : « التناسخ علم الملة الهندية ، فمن لم ينتحله لم يك منها ، ولم يعد من جملتها » . انظر : تحقيق ما للهند ص ( 38 ) . ( 4 ) انظر : جامع البيان ( 8 / 229 ) ، وأحكام القرآن للجصاص ( 2 / 182 ) ، -